السيد علي الطباطبائي

115

رياض المسائل ( ط . ق )

مستفيضة متضمنة للصحيح وغيره مضافا إلى الصحيحين وغيرهما ما بين المشرق والمغرب قبلة وهو وإن اختص بالمضطر إلا أنه صريح في تعين الجهة ولو في الجملة كما صرح به الشهيد رحمه اللَّه ويندفع به القول بتعين العين للقبلة المشار إليه بقوله وقيل والقائل الشيخ في أكثر كتبه والقاضي وابن حمزة والديلمي بل ذكر الشهيدان أنه أكثر الأصحاب وزاد أولهما وغيره فادعيا أنه هو المشهور هي أي الكعبة قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة من صلى في الحرم والحرم قبلة لأهل الدنيا لنصوص ضعيفة لا تصلح من أصلها للحجية فضلا عن أن تقاوم ما قدمناه من الأدلة والشهرة المحكية على تقدير تسليمها معارضة بالشهرة المتأخرة المحققة والمحكية أيضا في كلام جماعة فلا تصلح للضعف جابرة وظاهر النصوص كالعبارة والمحكي عن الخلاف والاقتصاد والمصباح ومختصره والمراسم والنهاية جواز الصلاة من خرج من المسجد إليه منحرفا عن الكعبة وإن شاهدها أو تمكن من المشاهدة ومن خرج من الحرم إليه منحرفا عن الكعبة والمسجد ولكن عن المبسوط والجمل والعقود والمهذب والوسيلة والإصباح أنهم اشترطوا في استقبال المسجد أن لا يشاهد الكعبة ولا يكون بحكمه وفي استقبال الحرم أن لا يشاهد المسجد ولا يكون بحكمه وهو صريح في الموافقة للمختار في الشق الأول ويمكن تنزيل إطلاق ما مر من العبائر عليه فيرتفع فيه الخلاف كما صرح به بعض الأصحاب وحكاه عن ابن زهرة ولعله لذا صرح الماتن بالإجماع في المعتبر كالفاضل المقداد في كنز العرفان وربما يفهم أيضا من شيخنا الشهيد في الذكرى وجملة ممن تبعه حيث فهموا من كلام القائلين بهذا القول تعين استقبال عين المسجد والحرم لمن كان خارجهما وعدم اعتبار جهتهما وحملوا كلامهم والروايات على الجهة وإن كان ذلك ذكر على سبيل التقريب إلى الأفهام إظهارا لسعة الجهة وزعموا بذلك الجمع بين القولين ولولا اتفاقهما على تعين الكعبة للمشاهد ومن بحكمه لما ارتفع بمجرد ذلك الخلاف بينهما فإن ثمرة الخلاف بينهما يظهر في شيئين أحدهما تعين الكعبة للمشاهد ومن بحكمه ولو كانا خارج المسجد مثلا كما هو مقتضى القول الأول وعدمه وجواز استقبال جزء من المسجد والحرم ولو منحرفا عنها كما هو مقتضى القول الثاني وثانيهما تعين استقبال عين المسجد أو الحرم للنائي دون الجهة كما هو مقتضى القول الثاني وكفاية الجهة دون عينهما كما هو مقتضى القول الأول وحيث إن الشهيد ومن تبعه بعده لم يتعرضوا إلا للثمرة الأخيرة وجمعوا بين القولين بما مر ظهر منهم انحصار ثمرة الخلاف فيها خاصة دون السابقة وليس ذلك إلا لتعين الكعبة للمشاهد ومن بحكمه كما عرفته واعلم أن الجمع الذي ذكروه حسن إلا أنه ربما يأبى عنه عبارة الخلاف المحكية حيث استدل على مختاره بعد النصوص المتقدمة وما ادعاه من إجماع الإمامية بأن المحذور في استقبال عين الكعبة لازم لمن أوجب استقبال جهتها فإن لكل مصل جهة والكعبة لا تكون في الجهات كلها ولا كذلك التوجه إلى الحرم لأنه طويل يمكن أن يكون كل واحد متوجها إلى جزء منه وهو كما ترى صريح في نفي الجهة وتعين استقبال عين الحرم خاصة فلا يقبل الجمع المتقدم إليه الإشارة ولكن فيه ضعف لا يخفى وجهه لاتفاق الفريقين كما ذكره جماعة على أن فرض النائي هو التعويل على الأمارات المتفق عليها بينهم لأهل كل إقليم وعليه فلا ثمرة لهذا الاختلاف إلا بالنسبة إلى الثمرة الأولى وقد عرفت ارتفاع الخلاف فيها أيضا ولو سلم وجوده لمنع كل ما في الخلاف الخلاف من الدليل فالنصوص بما مر والإجماع المحكي بالمعارضة بما يحكى من ابني زهرة وشهرآشوب من نفي الخلاف عن وجوب استقبال جهة المسجد لمن نأى عنه كما هو ظاهر الآية ولو سلم فغايته أنه خبر صحيح لا يعارض ما قدمناه من الأدلة وأما الاعتبار فيما ذكره جماعة من أنا نعني بالجهة السمت الذي فيه الكعبة لا نفس البنية وذلك متسع يمكن أن يوازي جهة كل مصل على أن الإلزام في الكعبة لازم في الحرم وإن كان طويلا واعلم أن للأصحاب اختلافا كثيرا في تعريف الجهة لكنه قليل الفائدة بعد اتفاق الكل على أن فرض النائي رعاية العلامات المقررة والتوجه إلى السمت الذي عينه رعاية تلك العلامة فالأولى إناطة تعريفها بذلك كما ذكره بعض الأجلة ولو صلى في وسطها حيث جازت له الصلاة فيه استقبل أي جدرانها شاء مخيرا بينها وإن كان الأفضل استقبال الركن الذي فيه الحجر على ما ذكره الصدوق بلا خلاف في أصل الحكم على الظاهر المصرح به في بعض العبائر بل في المنتهى أنه قول كل أهل العلم وهو الحجة لا ما ذكروه من حصول استقبال القبلة بناء على أنها ليست مجموع البنية بل نفس العرصة وكل جزء من أجزائها إذ لا يمكن محاذاة المصلي بإزائها منه إلا قدر بدنه والباقي خارج عن مقابلته وهذا المعنى يتحقق مع الصلاة فيها كما يتحقق مع الصلاة في خارجها لقوة احتمال تطرق الوهن إليه بأن الثابت من الأدلة كون جملة البنية قبلة وأما كون أي بعض منها قبلة فلم يثبت لاختصاص ما دل على أن الكعبة قبلة بحكم التبادر يكون القبلة جملتها والمراد بها القطر والقدر الذي يحاذي المصلي من قطر الكعبة ومجموعها والمصلي داخلها لم يحصل له هذا فتأمل ولهذا منع الشيخ في الخلاف والقاضي وغيرهما من صلاة الفريضة جوفها ويعضده الصحيحان الناهيان عنه وغيرهما والموثق المرخص لفعلها فيها مع قصوره عن المقاومة لهذا سندا موافق للعامة فقد نسبه في المنتهى إلى جماعة منهم ومنهم أبو حنيفة نعم هو مشهور بين المتأخرين بل عليه عامتهم وفي السرائر الإجماع عليه وبه مضافا إلى الموثقة المعتضدة بالشهرة يصرف النهي في الصحيحين وغيرهما إلى الكراهة سيما مع تبديل النهي في أحدهما في بعض الطرق بلا يصلح المشعر بالكراهة بل جعله الشيخ صريحا مع أنه رواه بطريق آخر يصلح بدون لا وهو صريح في الجواز وهنا روايتان لم أجد عاملا بهما مع ضعف إحداهما بالجهالة والأخرى بالإرسال ففي الأولى عن الرجل إذا حضرته صلاة الفريضة وهو في الكعبة ولم يمكنه الخروج منها استلقى على قفاه ويصلي إيماء الحديث وفي الثانية يصلي إلى أربع جوانبها إذا اضطر إلى ذلك قال في الذكرى بعد نقل هذه هذه إشارة إلى أن القبلة إنما هي جميع الكعبة فإذا صلى في الأربع فكأنه استقبل جميع الكعبة وهو حسن فيها بل وفي الأولى أيضا كالرواية الآتية تأييد لما قدمناه من أن القبلة هي مجموع قطر الكعبة يجب استقباله